فوزي آل سيف
158
أعلام من الأسرة النبوية
رجال، واحد بعد واحد، وليس منهم أحد إلاّ وهو أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ليس لهم معه أمر، كلّهم هادون مهتدون. (الى أن قال): فقال معاوية: يابن جعفر، لقد تكلّمت بعظيم ولئن كان ما تقول حقّاً لقد هلكت أُمّة محمد ــ صلّى الله عليه وآله وسلّم ــ من المهاجرين والانصار غيركم أهل البيت وأولياؤكم وأنصاركم؟ فقلت: والله إنّ الّذي قلتُ حقٌ سمعته من رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله وسلّم ــ. قال معاوية: يا حسن ويا حسين ويا بن عباس ما يقول ابن جعفر؟! فقال ابن عباس: إن كنت لا تُؤمن بالذي قال فأرسل إلى الّذين سماهم فاسألهم عن ذلك. فأرسل معاوية إلى عمر بن أبي سلمة، وإلى أسامة بن زيد فسألهما، فشهدا أنّ الذي قال ابن جعفر قد سمعناه من رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله وسلّم ــ كما سمعه. فقال معاوية: يابن جعفر قد سمعناه في الحسن والحسين وفي أبيهما، فما سمعت في أمهما؟! ــ ومعاوية كالمستهزئ والمُنكِر! فقلت: سمعت من رسول الله ــ صلّى الله عليه وآله وسلّم ــ يقول: ليس في جنّة عدن منزل أشرف ولا أفضل ولا أقرب إلى عرش ربي من منزلي، ومعي ثلاثة عشر من أهل بيتي أخي عليّ وابنتي فاطمه وأبناي الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، هداة مهتدون، وأنا المبلغ عن الله، وهم المبلغون عني، وهم حجج الله على خلقه، وشهداؤه في أرضه، وخزّانه على علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله، لا تبقى الارض طرفة عين (إلاّ) ببقائهم، ولا تصلح إلاّ بهم، يخبرون الامة بأمر دينهم، حلالهم وحرامهم، يدلّونهم على رضا ربهم، وينهونهم عن سخطه، بأمر واحد ونهي واحد، ليس فيهم اختلاف ولا فرقة ولا تنازع، يأخذ آخرهم عن أولهم إملائي وخط أخي علي بيده، يتوارثونه إلى يوم القيامة، أهل الارض كلّهم في غمرة وغفلة وتيهة وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم، لا يحتاجون إلى أحد من الامة في شيء من أمر دينهم، والامة تحتاج إليهم، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسول الله، فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فقال: كلّكم على ما قال ابن جعفر؟! قالوا: نعم..[428] إلى آخر ذلك الحوار.. لم يتوقف الأمر فقط عند حدود المفاخرة وبيان مثالب الأمويين واستحقاق العلويين، بل تعمد عبد الله ألا يقطع أمرا دون اطلاع الحسنين، حتى في الأمور التي تعتبر من صلاحياته في الدائرة العائلية الضيقة.. وذلك ما جرى عندما حاول معاوية أن يخطب ابنة عبد الله بن جعفر لابنه يزيد! فقد أوكل عبد الله الأمر للإمام الحسن عليه السلام، بالرغم من محاولات مروان المستميتة في أن يتخذ عبد الله بن جعفر القرار بنفسه! وكأن معاوية أراد أن يحقق أهدافا بالجملة في هذه الخطوة، فإن قبل عبد الله ذلك الزواج فقد أنهى الخلاف الأموي الهاشمي بأيسر السبل! وإذا خالفه الحسنان في ذلك تنكدت العلاقة بينه وبينهما! وإذا وافقوه فهو المطلوب!! إلا أن عبد الله بن جعفر أوكل الأمر إلى الحسن بالرغم من أن عبد الله أكبر سنا من الحسن، والقضية ترتبط به أكثر مما ترتبط بالحسنين! هلمّ لنرَ ما يقوله المؤرخون! كتب معاوية لواليه على المدينة مروان " أن يخطب ليزيد ابنة عبد اللّه بن جعفر من زينب: أمّ كلثوم لصلح الحيّين بني اميّة و بني هاشم، و على قضاء ديون ابن جعفر و حكمه لصداق ابنته.
--> 428 ): الأنصاري، محمد باقر: كتاب سليم بن قيس1 / 362